العلامة المجلسي
355
بحار الأنوار
فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية فسلمت علي ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام ، زوجك ، فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكان الشيطان يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها ، فلما خرجت . من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي وأخبرته بالخبر وكان سكران لا يعقل ، فقال : يا غلام علي بالسيف ، فأتي به فركب ، وقال : والله لأقتلنه فلما رأيت ذلك قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ماذا صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حر وجهي ( 1 ) فدخل عليه والدي ، وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه ، ثم خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه فلم ارقد ليلتي . فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرضا فبرق عينه ، وغشي عليه ، ثم أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : نعم ، والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، وقال : علي بياسر الخادم ، فجاء يا سر فنظر إليه المأمون وقال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخده ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلكنا بالله وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ، ويلك يا ياسر ! فانظر ما الخبر والقصة عنه ؟ وعجل علي بالخبر ، فان نفسي تكاد أن تخرج الساعة . فخرج ياسر وأنا ألطم حر وجهي فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ، قال : لك البشرى فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج ( 2 ) وهو يستاك فسلمت عليه وقلت : يا ابن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه ، وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر .
--> ( 1 ) حر الوجه بالضم ما بدا من الوجنة . ( 2 ) الدواج كزنار وغراب : اللحاف الذي يلبس